المحقق البحراني

203

الحدائق الناضرة

" في الرجل يشتري المتاع جميعا بثمن ثم يقوم كل ثوب بما يسوى ، حتى يقع على رأس ماله جميعا يبيعه مرابحة ثوبا ثوبا ؟ قال : لا حتى يبين له إنما قومه " . وعلل أيضا بأن المبيع المقابل بالثمن هو المجموع ، لا الأفراد ، وإن تقوم بها وقسط الثمن عليها في بعض الموارد كما لو تلف بعضها ، أو ظهر مستحقا . والمشهور أنه لا فرق في ذلك بين تماثل أجزاء تلك الجملة أو اختلافها ، خلافا لابن الجنيد على ما نقل عنه من الجواز في المتماثلة ، كقفيز من حنطة ، وضعفه ظاهر ، وربما أشعر ظاهر الخبرين المذكورين بصحة البيع كذلك مرابحة ، وهو ظاهر اطلاق جملة من العبارات ، كما عبرنا به في صدر المسألة جريا على كلامهم . إلا أن الظاهر كما صرح به جملة من محققي المتأخرين أنه وإن كان البيع كذلك صحيحا إلا أنه ليس من قبيل المرابحة ، وإن جاز اطلاقها عليه مجازا لكونه بصورة المرابحة . الثانية إذا اشترى نسيئة ثم باعه ولم يخبر بالأصل قال الشيخ في النهاية : كان للمبتاع من الأجل مثل ماله ، وبه قال : ابن البراج وابن حمزة ، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد ، فإنه قال : ومن باع مرابحة كان للمشتري من النظرة وغيرها في الثمن ما كان للبايع عند الشراء ، وقال الشيخ في الخلاف والمبسوط : إذا اشترى سلعة بمائة إلى سنة ، ثم باعها في الحال مرابحة وأخبر أن ثمنها ماءه فالبيع صحيح بلا خلاف ، فإذ علم المشترى بذلك كان بالخيار بين أن يقبضه بالثمن حالا ، أو يرده بالعيب ، لأنه تدليس ، وهو اختيار ابن إدريس ، وهذا هو المشهور في كلام المتأخرين عن العلامة ومن تأخر عنه ، نظرا إلى أن مقتضى القواعد في مثله ذلك . ويدل على الأول ما رواه ثقة الاسلام في الكافي عن هشام بن الحكم ( 1 )

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 208 .